بدون إفتاء و دخول فى النوايا خرجت من القاعة رقم 4 فى سينما أمير بالإسكندرية - حفلة الحادية عشرة مساءاً !!!! - متأكداً أن الهدف من إنتاج فيلم "تيمور و شفيقة" هو عرض فيلم صيفى بسيط لا ينغص , سهل البلع , يهضم الرطوبة و الحر داخل قاعة مكيفة أثناء صيف ممل , كنت مخيراً بين دخول فيلم "الشبح" و بين دخول فيلم "تيمور و شفيقة" , و استقر الإختيار فى النهاية على الأخير لأقضى ساعة و نصف تقريباً وسط زحام و أطفال رضع بكائين و مصييفين , فضلاً عن مراهقين يتابعون مدى خطورة المشاهد الرومانسية - التى يعتبرونها ساخنة - بين "أحمد السقا" و "منى زكى" على زواج الأخيرة من "أحمد حلمى" كما فعلوا تماماً عندما شاهدوا المشاهد الرومانسية بين "كريم عبد العزيز" و "منى زكى" فى فيلم "أبو على" ... هكذا أصبحت مشاهدة الأفلام فى قاعات السينما فى مصر تسلية بحتة , تسلية غير منغصة على الإطلاق , أقول هذا فى البداية لأدلل على أنى لم أتأذى من مشاهدة الفيلم و لم أسخط عند خروجى من القاعة فلا شئ مهم على الإطلاق حدث فى القاعة رقم 4 فى سينما أمير , فقط شاهدت فيلماً لن يعلق فى ذاكرتى و أنا عائد إلى المنزل و ربما أنسى بعد عدة أشهر أنى دخلته من الأساس و حين يعاد فى قناة "ART Cinema" سأحرص على مشاهدته فى ميعاد تناولى وجبة الغداء حتى أنتهى منه بسرعة بدون عسر هضم.
فـ "تامر حبيب" - كاتب السيناريو - كعادته يلتقط الفكرة من الهواء الطلق و ينسج فيها - لا حولها حتى - فيلماً بلا هدف و أحداث ليست مملة فقط بل و مكررة داخل أحداث الفيلم نفسه , يبدأ الفيلم باستعراض علاقة "تيمور\أحمد السقا" بجارته "شفيقة\منى زكى" و حبهما الأصيل منذ الطفولة و هدية عيد الفطر التى يواظب "تيمور" على شرائها لـ "شفيقة" منذ الصغر , عقدة الفيلم أن "تيمور" ذكورى غيور و "شفيقة" مزة طموحة , أعتقد بدون الدخول فى النوايا كما قلت أن هذا فقط ما جاء فى بال "تامر حبيب" فجلس لمدة ساعة أو أكثر أمام الأوراق البيضاء على سطح مكتبه ليكتب السيناريو و الحوار بإفيهاته , فيكرر مشاحنات "تيمور" مع شفيقة" : مرة حين يقلها من أمام كليتها ليجدها تقف مع أحد زملائها , و مرة فى حفل عيد ميلاد صديقة لها فيطلب نفس الزميل ان تشاركه الرقص , و مرة عندما تعصى أوامره بالبقاء فى منزلها أثناء خروجه لحراسه وزير الداخلية فى أجازته الصيفية لكنها تذهب مع صديقاتها إلى نفس الشاطئ الذى يمارس فيه "تيمور" عمله , و أيضاً بالطبع فى كل مرة ترتدى فيها "شفيقة" ملابس كاشفة تفضح ما وصلت إليه من مزمزة , ثم فى النهاية مشاهد الحركة التى ينقذ فيها "تيمور" حبيبته "شفيقة" من عصابة إرهابية - غير التى كانت تريد اختطاف ابن وزير الداخلية - لأن "أحمد السقا" هو من سيؤدى دور "تيمور" فيصبح تدخينه و ارتدائه الفانلة الحمالات مبرراً لتبرز عضلات ذراعيه و يلهم الفتيات اللاتى لم تلهمهن سهوكة "تامر حسنى" و لا وسامة "أحمد عز" و لا سذاجة "أحمد حلمى"و لا شهامة "كريم عبد العزيز".
هكذا يسير "أحمد السقا" فارداً جناحيه كالعادة حاملاً ابن وزير الداخلية الذى يعمل فى طاقم حراسته منقذاً إياه من براثن عصابة إرهابية فى بداية الفيلم و فى لقطات Slow Motion مؤثرة للغاية , مؤثرة للغاية , مؤثرة للغاية ... لأن التكرار مفيد فى الحديث عن فيلم "تيمور و شفيقة".
نعود إلى "تامر حبيب" و نتابع معاً ذكريات السينما بدءاً من فيلم أثار إعجاب معظم من شاهدوه و هو "سهر الليالى" , و فيلم "عن العشق و الهوى" .. فى كلا الفيلمين يثرثر "تامر حبيب" بلا هدف سوى نسج علاقات متشابكة يمكن أن تحل فى أى وقت لكنه يطيل من زمنها كي يستمر الفيلم فى طريقه نحو تصنيف "فيلم روائى طويل" معتمداً بين الحين و الآخر على اختراع مشكلة وهمية كلما آلمه ضميره و هو يشاهد السيناريو سائراً تحت مداد قلمه بلا هدف , ليس الحديث هنا عن "سهر الليالى" و لا "عن العشق و الهوى" لكنه عن "تيمور و شفيقة" الذين ينفصلان عاطفياً بعد نصف ساعة من بداية الفيلم و يتعاملا - بمبادرة من الذكورى "تيمور" - كالأشقاء و هو ما كان من الممكن حدوثه فى أى وقت فى الفيلم كما كان لا يمكن حدوثه أيضاً , لا نرى مبرارت درامية مقنعة مصنوعة بإحكام لمسار الأبطال فى السيناريو.
عذراً فما دام الفيلم يتحدث عن المرأة حين ترأُس حبيبها و تتقدم فى عملها بطموح بشكل لا يرضاه حبيبها لابد أن أتذكر الفيلم الجميل "مراتى مدير عام" للمبدع "فطين عبد الوهاب" و هو ما سيجحف من حق "تيمور و شفيقة" بالتأكيد , كما أنه سيرينا أن السينمائيين و المجتمع بأسره لا يسير إلى الأمام و ربما يتراجع أيضاً , فـ "شفيقة" فى نهاية الفيلم و قبل اختطافها من قبل العصابة الإرهابية تصارح "تيمور" بكرهها لتسلطه و أنانيته حين يخيرها بين شيئين منطقيين من وجهة نظره : إما منصبها كوزيرة للبيئة و إما علاقتهما لأنه لن يسمح لنفسه بأن يسير فى ركابها , لكن "تامر حبيب" يستأجر عصابة لتخطف "شفيقة" فيصورها المخرج "خالد مرعى" و أفرادها تتلقى الصفعات و الركلات على يد "تيمور" الذى يحتم عليه واجبه - كحارس خاص لـ "شفيقة" قبل أى شئ - أن
ينقذها لينتهى الفيلم بـ "شفيقة" و قد رضخت لـ "تيمور" فتستقيل من منصبها كوزيرة بعد ساعة و نصف من الثرثرة المتواصلة حول نفس الشئ : "تيمور بيحب شفيقة و شفيقة بتحب تيمور لكن تيمور ذكورى غيور و شفيقة مزة طموحة" و الحل الطبيعى أن تحافظ "شفيقة" على "تيمور" فى نهاية الفيلم لا فى بدايته لأنها لو فعلت ما فعلته فى أى وقت آخر لما كان هناك فيلم "تيمور و شفيقة".
هل تستحق ثغرات الفيلم الحديث عنها ؟ كالبحث عن تفسير لعدم زواج "تيمور" و "شفيقة" رغم الصداقة الحميمة التى تجمع أسرتيهما لدرجة - مثلاً - أن والدة "تيمور" - "رجاء الجداوى" - هى التى تتآمر ضده و ضد والدة "شفيقة" - "هالة فاخر" - بإثارة غيرته لأنه يصر على إلتزام طابع الأخوية فى تعامله مع "شفيقة" , ربما لو صُنع هذا الفيلم قبل 50 عاماً لفرحت بمشاهدته أكثر و لدام فى ذاكرتى أكثر.
بخصوص الفنيات فى الفيلم فهو أول تجربة إخراج للمونتير "خالد مرعى" , و أعتقد أن كل أفلامه القادمة ستكون أيضاً هى تجاربه الأولى , فلا شئ جديد و لا إيقاع مميز و لا صورة و لا مشاهد فريدة تضطره إلى ترك مقعد المونتير ليجلس على مقعد المخرجين مُخرجاً ثانى أسوأ مشاهد حركة بعد "خالد يوسف" فى "خيانة شرعية".

