Monday, May 22, 2006

Travis Bickle

بشكل عام أنا مش حريف نقد سينمائى .... الفيلم الفلانى دا حلو عشان حلو , الفيلم التانى دا زبالة عشان زبالة .... عندى الاعتقاد دايماً ان ممكن بنفس عدد الكلمات و ترتيبها , أقدر أوصلك شعور ان الفيلم دا حلو لو عاجبنى , و سخيف لو مش عاجبنى , الكلام فى السينما تشويه , أياً كان صحة قناعاتى أو خطأها الواحد لا يملك امام أكياس الفشار سوى الاسترسال و زى ما تيجى .

انه Robert De Niro سائق التاكسى , الوحيد , الواقف على حافة الجنون , يعمل كسائق لتاكسى لا لشئ سوى لاستغلال تسكعه ليلاً , مصاب بالأرق , لا يستطيع النوم , يطلب العمل لثمانى ساعات صباحاً و ست ساعات ليلاً ... لم يظهر طيلة الفيلم نائماً أبداً , يبلغ من العمر 26 عاماً , و يرسل بين الحين و الآخر خطابات الى والديه فى عيد ميلادهما .

ستداهمك فى بداية الفيلم - و بين الحين و الآخر - لقطات قريبة على خلفية من موسيقة ساكس تزداد عنفاً حسب سخونة المشاهد , اللقطات القريبة يستعين بها Martin Scorsese لكل ما يلامس حياة Travis , عيناه الخاليتان من معنى , الصامتتان دوماً , المراقبتين أبداً لكل ما يحيط به , انه Robert De Niro الممثل القوى الحساس الملم بأقل خلجات و بتعبيرات وجهه , يمكنك لمس عصبيته المكبوته فى عينيه و حركات يديه بتحكم عالى منه فى استخدام أدواته كممثل , تابع محجرى عينيه يتحركان فى بطئ و ترقب يميناً و يساراً .




هو Travis اليائس من قذارة مدينته , المنغمس فيها بحكم وظيفته التى اختارها , يقل العاهرات و يسير أمام عصابات السود و المناطق الفقيرة التى يسكنونها كل ليلة .



المتعطش الى رفيق وسط غابته البرية الخالية , ففى النهاية Travis هو الانسان المثالى الذى يستطيع التمييز بين القبح و الجمال , لكنه تائه ... رومانسى لدرجة الاعجاب من أول نظرة , يكتب يومياته البسيطة بخط متعثر و بلغة ركيكة لكنها لغة تخصه وحده , يعجب بمسئولة دعاية لأحد مرشحى الحزبين الكبيرين فى أمريكا ... انها الفاتنة Betsy أو Cybill Shepherd .

على الهامش : هذا الجالس ذو اللحية الرفيعة مرتدياً القميص الأسود هو Martin Scorsese المخرج فى لقطة سرقها " بصياعة " ليتواجد فى الفيلم .

انه الانسان التلقائى البرى الذى لا يتردد فى دعوتها فوراً الى تناول القهوة معه بعد انتهاء عملها بكل وضوح و صراحة ... و توافق .


انه الانسان العشوائى المغلق على ذاته الذى لا يدرك عواقب دعوتها الى أحد تلك الأفلام الجنسية التى اعتاد مشاهدتها فى قاعات عرض نيويورك لقتل الأرق و الوقت.

على الهامش : يحكى Martin Scorsese أنه عانى مع الرقابة كثيراً لعرض هذا الفيلم .


يخسرها فى النهاية , هى كانت لاهية بالأساس تحس بالملل .... لا يتورع عن القتال من أجل الدفاع عما يريده ببساطة من لا يدرك العواقب .... المدينة تثقله بعنفها و قذارتها و تشوهها , و رغبته فى صحبة معها تتعثر لأسباب لا يفهمها , الفشل و الوحدة و قسوة مدنية و نصائح زملائه سائقو التاكسى القدامى عن الاحتفاظ دائماً بمسدس فى مجتمع نيويورك السبعينات , انه الانسان الذى فقد نفسه و كبت رغباته و احتجز نفسه داخل نفسه سيبدأ ممارسة العنف فى مجتمع العنف , سيبدأ فى الدفاع عن نفسه بنفسه , Robert De Niro نموذج مبكر من Edward Norton فى Fight Club .

اذا ما شاهدت الفيلم تابع أداء Robert De Niro فى استعداده للحرب الخاصة التى سيخوضها , و تابع لقطات Martin Scorsese الخاصة فى الاقتراب من العنف الداخلى المتراكم داخل بطل فيلمه بلقطات متوسطة من زوايا مختلفة , مع القطع فى المونتاج بين تلك اللقطات بشكل حاد لدرجة عصبية , و تابع اللون الأحمر فى كراسى السينما و فى ملابس الأبطال و بالطبع فى فلاتر التصوير بين المشهد و الآخر.





فى واحد من أجمل أدوارها المبكرة , تطل علينا Jodie Foster المراهقة التى هربت من أهلها و وحيدة مثله , تحاول الهرب من القواد Harvey Keitel الذى يستغلها فاستمرت فى احتراف الدعارة تحت امرته فى نيويورك التى لا ترحم , لا يمارس الجنس معها رغم انه دفع مقابل ساعة فى فندق مشبوه بل يدعوها - كما فعل مع Beatsy - الى تناول الطعام و الحديث عن الأبراج.

بالصدفة يجرب ترافيس بمسدسه شعور القتل حين يصطدم بسارق لاحدى البقالات , يمر الأمر بسهولة حين يتكفل صاحب البقالة بتغطية الحادث القتيل الأسود , ليؤمن أكثر بالعنف فيبدأ مذبحة هو بطلها لانقاذ Jodie Foster التى وضعها Paul Schrader (كاتب السناريو لأكثر من فيلم من أفلام Martin Scorsese).






لتفسير نهاية الفيلم هناك اتجاهين أفضل ثانيهما , بعد المذبحة التى أقامها ترافيس فى فندق الدعارة تمر الكاميرا بطيئة فوق رأسه و هو ينزف من رقبته قبل أن يسلم عينيه الى السقف و على وجهه ابتسامة رضا خفيفة , الأحداث - كما فى السيناريو - بعد هذا المشهد وردية تفيد بأن سائق التاكسى تم رعايته صحياً و أصبح البطلاً الذى أنقذ فتاة قاصرة من براثن قواد مستغل , الرصاصة التى أصابته لم تعطى أنصار الرأى الآخر - و أنا منهم - احساس أن من الممكن لترافيس أن يعيش , التفسير يقول أن كل ما حدث بعد هذا المشهد هو محض هلاوس غمرته و هو مقبل على غيبوبة عميقة نتيجة الرصاصة , كونه بطلاً تتحدث عنه الصحف و يشير اليه الناس و تصله برقيات و خطابات شكر و اعجاب من سكان هذه المدينة العنيفة , ما هو الا محض هلاوس انسان يبحث عن دور و وجده أخيراً فى ممارسة العنف من أجل شئ يؤمن به .

اختيار المخرج لطبيعة المونتاج الحاد فى أكثر من مشهد بشكل غير مسبوق وقتها فى سينما السبعينات ساعد كثيراً و بحساسية مفرطة فى أيجاد طابع العنف و القسوة ... لك أن تتخيل ان الكادرين التاليين متتالين تماماً فى الفيلم , غير سكورسيزى زاوية التصوير و حجم اللقطة بين الكادرين بدرجة تشعر معها بارتباك عيناك للحظة .


يقول Martin Scorsese : المشاهدون يعتقدون ان فيلم Taxi Driver فيلم مسل , نعم .. لكن العنف فيه ليس مسلياً , بل قبيحاً , أنا أتذكر أن ابنتى بلغتا 18 و 19 سنة قبل ان أسمح لهما بمشاهدة الفيلم .

Saturday, May 13, 2006

u don't talk about fught club



لاننا لازلنا فى اسبوع فيلم الافتتاح (fight club ) و تكمله على كلام الزميل zengy لان ده بروتكول هذه المدونة .. هاتكلم على الفيلم العبقرى ده و تحديدا عن اخراجه
الفيلم من اخراج David Fincher صاحب الاسلوب المميز فى تعاملة مع (الاشياء الثابتة) اللى بتشكله اهتمام كبير جدا .. و ده كان مفيد جدا فى الفيلم ده اللى بينادى بنبذ الحياة الاستهلاكية و التخلص من عبوديتك للكماليات
فتلاقى عنده مجموعة من اللقطات ابطالها اشياء بتقول حاجة بشكل واضح جدا .. خاصة فى الجزء اللى بيشرح حياة جاك و ادمانة لامتلاك اشياء ليست مفيدة بالمرة









برضة ده بيكون واضح جدا فى مشهد شرح سبب انفجار منزل جاك .. بيختار المخرج انه يمشى بلقطات مقربة سريعة مع خط الغاز الخارج من البوتاجاز حتى شرارة الثلاجة التى تسبب الانفجار بشكل ممتع فعلا .. و ده كرره نفس المخرج فى فيلمة الاخر Panic Room بس يمكن كان مبالغ فيه شويه بعكس fight club لان القصة هنا كانت سامحه بكدة






فى بدايات الفيلم نبدأ بالتعرف على جاك كشخص مصاب بالارق .. و يذكر الراوى بعض الجمل اللى بعتبرها معبرة جدا عن انسان مش قادر ينام

With insomnia nothing is real .. Every thing is a copy of a copy of a copy
when u have insomnia your never really asleep and your never really awake




بتبدأ مشكلة الارق تنتهى مع جاك عند اكتشافة لمجموعات العلاج اللى بيدمنها .. حتى ظهور الشخصية المرعبة بالنسبه له مارلا .. اللى تمثلها بعبقريه Helena Bonham Carter فى دور عمرها ..




ثم يظهربعد ذلك تايلر دردن صاحب الكاريزما العظيمة و يطلب من جاك ان يلكمة ... و يثبت الكادر ليحكى الراوى ماضى تايلر المهنى العجيب .. و فى احد اعماله كمشغل اله العرض السينمائى يشرح الراوى علامة حرق السيجارة فى الكادرات التى تسبق تغيير بكرة الفيلم و كيف يضع تيلر لقطات بورنو بين بكرتين اثناء عرض الفيلم .. ليظهر مشهد ساخن جدا فى وسط فيلم عائلى برئ .. و يقول ان المشاهد فى هذة الحاله يشعر بانه شاهد شئ ما ولكنه ليس متأكد مما رأه





المفاجاه بقى ان مخرج الفيلم عمل كده فعلا معانا (المشاهدين) .. ايوة الراجل ده أشتغلنا كلنا يا جماعة ..
بالمناسبة لم الاحظ هذه الملاحظة الا فى مشاهدتى الاخيرة للفيلم عشان اكتب عنة .. و الطريف ان الزميل( دقيق الملاحظه) سولو لاحظ نفس الملاحظه فى نفس الوقت .. و تبادلنا بعض الكلمات (اللطيفة) اللى تبان قباحة بس هى مدح :-)

الاشتغاله بقى هى ان المخرج فعلا ملزق كدرات فى الفيلم ما تقدرش تشوفها فى الفيلم ابدا الا لو مشيته كادر كادر .. ابن المجنونه حاطت كذا كادر ( يعنى 1/24 من الثانيه) لتايلر قبل ظهورة فى الفيلم بشكل صريح كتمهيد لحاله الانفصام الى بيمر بيها جاك .. و بنفس المنطق اللى بيعلنه بعدين .. انت هاتشوف الكادرات دى بس مش ها تقدر تجزم انك شفتها او شفت ايه بالظبط
الكادرات التاليه لم تراها من قبل فى هذا الفيلم




تنتشر فكرة نادى القتال بين الرجال الباحثين عن متنفس لاخراج الطاقة و نبذ المجتمع الاستهلاكى .. و يقابل جاك صديقة بوب (المغنى Meat Loaf ) الذى كان يبكى فى حضنه فى اجتماعات العلاج .. ليرتمى فى حضنه هذة المرة اثناء قتالهم




مش هاقدر انهى الكلام فى الفيلم ده من غير ما أشير لاداء المجرم ل Edward Norton خاصه فى المشهد اللى بيبطح نفسه على المدير .. كم ضرب لنفسة و تعبيرات فزع فى مونولوج عبقرى