Wednesday, March 21, 2007

Fellini - Satyricon

ألوان .. ماكياج .. سحرة .. آلهة .. نيرون .. الامبراطورية الرومانية .. حلم .. غرام .. لذة .. غيرة .. و خيال .. رواية نسبها تم بالتخمين بعد قرون من الاخفاء .. ديكور يتم تجهيزه فى شهور لتصوير لقطة تستغرق لحظات.

ذلك فى فيلم Satyricon الذى أخرجه Federico Fellini عام 1969 , شاهد هذا المقطع لتعرف أجواء أحد آلهة الصورة فى السينما , فأبداً لن يمكننى معه اتباع الطريقة المعتادة فى الكيس.


Thursday, March 01, 2007

Not Another Teen Movie

أحياناً مع صداع البحث و التجريب و ارهاق الاكتشاف و لعنات التفكير , نحتاج لشئ مسلّى , مسلّى فقط لا أكثر , لا يشغلنا كثيراً , فقط نمضى معه فترة من الوقت نجدد فيها نشاطنا , لو أن هوليود نجحت فى صناعة شئ يبقى فى المخيلة السينمائية الخاصة بى كشئ أصيل خاص بها وحدها كجهة المنشأ , و جيد رغم أنه لا يدّعى الجدية , و لا يختلق أفكار , و لا يروج لشئ , و لا يعيد بيع ما تمت سرقته , فهو بالتأكيد أفلام المراهقين الامريكية (The Teen Movies).

أتابع بكثرة تلك النوعية من الأفلام الامريكية التى تتناول حياة المراهقين الأمريكيين فى المدارس الثانوية الأمريكية , تلك الأفلام الكوميدية الخفيفة المسلّية التى ابتكرتها هوليود , و يقوم ببطولتها شباب فقط ربما يمثلون لأول مرة , و التى تبدأ دائماً باستعراض المدرسة الثانوية التى ستحدث بين تلاميذها لها قصة الفيلم , و هى القصة المعادة عن الشباب الجامد و البنات الجامدة ثم الخاسرون , و ربط كل هذا بتيمة الجنس و سحره عند المراهقين , سعى الجميع لفقد عذريتهم فى حقلة التخرج - بعضهم يسعى لذلك قبل التخرج - التى يتم فيها تتويج الملك و الملكة (Prom King) و (Prom Queen) بعد استفتاء سرى يتم أثناء الحفلة بين تلاميذ المدرسة , عالم المراهقين الجميل , المتمرد رغم حماقته , المضحك بتفاهته.

هوليود تبيع حياة المراهقين باستمرار , ليس فى الأفلام الكوميدية فقط - الـ (Teen Movies) - لكنها استخدمتْه أيضاً فى الكثير من أفلام الرعب , ربما أشهرها على الاطلاق هى أفلام (A Nightmare on Elm Street) بأجزائها العديدة التى تناولت Freddy Krueger , ذلك السفاح المُعقد ذو الأظافر المعدنية التى يثير صوت احتكاكها بالحوائط الرعب فى نفوس المراهقين , معلنةً أنه قادم ليقتل فى شارع Elm , و أنه اختار مراهقة تعيسة الحظ - البطلة طبعاً - تسكن مع أهلها فى ذلك البيت الذى كان قد أُحرق فيه قبل سنوات , يزورها فى أحلامها فيحوّلها الى كوابيس حقيقة خالطاً عالم الحلم بالواقع , مع تيمة أغنية شهيرة تغنيها طفلة تنط الحبل تذكر فى أغنيتها أرقاماً لتعلن مرة أخرى أن السفاح Freddy على مقربة شديدة .... و غيرها من أفلام رعب كان المراهقين فى المدارس الثانوية هم أبطالها , يكفى أن أول فيلم يمثله Johnny Depp كان هو نفسه أول جزء من هذه السلسلة المستمرة حتى الآن , لينتقل بعدها فيصبح نجماً شهيراً.

عالم المراهقين مثير للغاية , قدمته هوليود فى تيمات عديدة منها الرعب و منها الكوميدى , ليصبح علامة مسجلة باسمها فقط , لم تنجح المحاولات الانجليزية فى تقليده , تعجبنى تلك الأفلام لما ذكرته فى بداية الكتابة , و لأسباب أخرى لا أعلمها أنا شخصياً , فكل منا له غموضه الخاص الغير مفسّر حتى له.

أكثر الأفلام التى ضحكت فيها من أفلام الـ Teens , هو فيلم اليوم , بداية من اسمه الظريف الذى عبر بخفة دم شديدة عن أحداثه , Not Another Teen Movie , حتى أحداثه التى يتهكم فيها على كل شئ حتى أفلام الـ Teens نفسها , و لا يقيم وزناً لشئ فى قسوة تناسب المراهقين جداً , هى محاولة جيدة للتطوير و التغيير فى نوع سينما تصنعه هوليود بافراط.

يبدأ الفيلم بالبطلة الجادة صاحبة العوينات العريضة المهتمة فقط بثقافتها و بنفسها كفنانة تنوى السفر لدراسة الرسم فى فرنسا , لكنها كأى مراهقة لها حياتها السرية التى لا يشغلها فيها سوى شئ مهم ... الجنس , فى ذروة نشوتها و هى تعبث بـ Dildo فى بداية الفيلم يفاجئها أبوها و أخوها و جدها و جدتها و أطفال العائلة و قس يعرفهم بكعكة عيد اليلاد أثناء مشاهدتها فيلم رومانسى تحبه , و يحدث ما يحدث.

كالعادة فى مثل تلك الأفلام يستعرض السيناريو شخصياته فى أول خمس دقائق , الشخصيات التى سنلهو معها طيلة الفيلم , الشخصيات الكراكتر.

الخاسرون

الشاب الجامد

البنت الحلوة الرقيقة - فتاة الاحلام

الفيلسوف المتذاكى

الرغبة تسير على قدمين

اللى شايفه نفسها

المهاجرة بتقاليعها

البوهيمية

الغلبان الذى لا يعرف اللحظة المناسبة للتصفيق

أجمد إفّـيه فـ الفيلم

هو أجمد إفّـيه بلا نزاع , لأنه تهكم لاذع جداً على شخصية ذلك المراهق الغامض الشهير الذى ظهر فى فيلم American Beauty , تصاحبه نفس المقطوعة الموسيقية القلقة , يحمل نفس الكاميرا المحمولة , فضلاً عن بالونته الشهيرة أيضاً.

ليس هذا هو أذكى تهكم فى الفيلم و لكنه الأكثر مفاجئةً لى على الاطلاق , هناك أيضاً ذلك التهكم على الـ Slow Motion الذى يصاحب دخول الجميلات الى الحفلات الخاصة فى كل فيلم من تلك الأفلام , فحين تدخل "البنت الحلوة الرقيقة (فتاة الاحلام)" الحفل , فهى كالعادة تقف لحظة لتتأمل جمالها فى عيون المدعوين , هنا ثبت كل المراهقين فى الحفل فى أوضاعهم بدون استخدام المخرج للـ Slow Motion , و حين سأل أحدهم صديقه : لماذاما يحدث؟ , رد عليه هامساً : شششششش , هذا هو المعتاد , لن يتحرك أى شخص مجرد حركة حتى تبدأ الجميلة فى الحركة مرة أخرى.

نفس "البنت الحلوة الرقيقة (فتاة الاحلام)" يتهكم عليها الفيلم فى مشهد مضحك جداً لها فى الحمام , و ثلاثة من صغار المراهقين يتسللون من فتحة التهوية فى حمامهم متبعين اللافتة الموضوع أسفله "من هنا الطريق الى حمام الفتيات , السعة القصوى المسموحه : ولدان" , يزحف الثلاثة للتلصص عليها من فتحة التهوية فى حمامها و هى تصدر من الأصوات ما لن تتخيله.



لكن الامر ينتهى بكارثة سقوطهم جميعاً - من فرط ثقلهم - فوقها , ثم أربعتهم و معهم الحمام مرة أخرى داخل فصل دراسى.


لست فى حاجة لذكر قصة الفيلم فقد تختلط مع فيلم آخر , كما أن هذا الفيلم فى الأغلب الأعم هو تهكمات متراكمة حول كراكترات مشهورة فى أفلام المراهقين , منهم المراهق الأسود الذى يعترض طيلة الفيلم على كاركتر "الأسود" الذى يفترض فيه الجميع أنه موجود فقط ليسب و ليلعن باستمرار , و رغم ذلك لا يكف عن استخدام نفس الألفاظ , الهوس الجنسى و الفانتازيا الجنسية لدى الفتيان و الفتيات و ربطه بكل شئ فى الحياة (كلام منطقى!!) , خاصة تلك الفتاة التى تريد ممارسة الجنس مع أخيها بدون مبرر , و غيرها من مبالغات , و العجوز التى تلتحق بالمدرسة الثانوية لتجدد شبابها أو (مراهقتها) , و غيرهما من شخصيات نمطية لم يرحمها كاتب السيناريو من قلمه المتهكم.

أفلام الـ Teens لها شعبية كبيرة فى أمريكا و خارجها , و أنا أتابعها بهوس شديد و باستمتاع حقيقى , فعلى الأقل نجحت هوليود فى صنع شئ غير مزيف بسيط و لا يدعى الجدية و أيضاً يحمل اسمها , و لا ينكر أنه مجرد فيلم مسلّى يمكنك مشاهدته و أنت تتناول طعامك لتهضمه بسهولة.

Sunday, January 28, 2007

"Love is a mighty power"

للحديث عن سينما الدوجما يجب البدء بـ Lars Von Trier , المخرج الدنماركى الشهير صاحب (Dancer in the Dark) الحائز على السعفة الذهبية من مهرجان Cannes عام 2000 و صاحب فيلمنا هذه المرة: (Breaking The Waves) الحائز على جائزة لجنة التحكيم الكبرى من نفس المهرجان عام 1996 و الذى تم ترشحيه للحصول على السعفة الذهبية نفس العام.

درس Lars Von Trier السينما فى مدرسة السينما التابعة لجامعة كوبنهاجن بالدنمارك , و صنع العديد من الأفلام الطويلة منذ فيلمه الأول (Forbrydelsens element) أو (The Element Of Crime).

شاهدت له أربعة أفلام طويلة متدرجة المستوى وهى بالترتيب الزمنى للانتاج : (Breaking the Waves) و (Idioterne) و (Dancer in the Dark) و (Dogville) , و آخر ما شاهدته له - قبل فترة وجيزة - كان تلك الـ "mini series" - أو المسلسل التليفزيوني الناجح - (Riget) الذى قدمه فى الدنمارك عام 1994 , و هو اسم مستشفى كبير مجهز للغاية بالعاصمة الدنماركية كوبنهاجن , أحداث المسلسل تتطور تدريجياً فى حلقات الموسم الأول , المستشفى تحدث فيه أحداث غرائبية جداً ضمن كوميديا سوداء من نوع خاص تمزج عالم الأرواح الميتة الهائمة فى المستشفى - نتيجة اهمال الاطباء - بعالم الأرواح الحية للعاملين فى المستشفى من أطباء و ممرضات و طلاب و علماء و ... مرضى , لاقى المسلسل نجاحاً كبيراً وقتها , و قدّم منه Trier موسماً ثانياً (Riget II) بعد ثلاث سنوات أى فى 1997 , فى نهاية كل حلقة من حلقات الموسمين كان Lars Von Trier يظهر بنفسه مع تترات النهاية ليعلق بصوته و أداؤه على الاحداث التى جرت فى الحلقة , داعياً كل مرة مشاهدى المسلسل الى الانتظار و الاستعداد لما سماه "اختلاط الخير بالشر" مشيراً بيديه بتلك العلامة , المسلسل مسلّى للغاية و مكتوب بحرفية عالية و بموهبة مميزة و هو الشئ الذى أحترمه كثيراً فى صناع سينما الدوجما , أنهم يكتبون أفلامهم جيداً و يعبّرون عن عوالم شديدة الخصوصية باتقان بالغ و بجهد ملموس , فرغم كل الاحداث و الشخصيات و الأفعال و ردود الأفعال التى شاهدتها فى موسمىْ Rigrt الا إنى استمتعت بكل حلقاته , خاصة تطور أحداثه الغرائبية بمنتهى السلاسة ... أقتبس Stephen King أحداث المسلسل و أعاد انتاجه فى الولايات المتحدة الأمريكية عام 2004 تحت اسم (Kingdom Hospital) ... و لكن الحظ السعيد لم يتعسنى بعد برؤيته.

Next time, prepare to take the good with the evil

كان بدء تدشين تيار الدوجما فى مارس 1995 , حين سطر أربع مخرجون دنماركيون Lars von Trier و Thomas Vinterberg - و انضم لهما لاحقاً Kristian Levring و Anders Thomas Jensen - البيان التأسيسى لتيار الدوجما فى السينما و نشروه فى نفس العام , فوضعوا عشر قواعد صارمة جريئة أسموها "قواعد العفة" (Vow Of Chastity) , و التى تنص على التالى :

"1- يجب أن يتم التصوير فى الموقع الأصلى للأحداث المكتوبة فى السيناريو من ديكورات و اكسسوارات (اذا احتاج التنفيذ شيئاً خاصاً , يجب اختيار موقع التصوير الذى يحتويه).

2- لا يتم تسجيل الصوت بمعزل عن مكان الصورة (حتى الموسيقى لابد لها أن تكون من مصدر ما داخل المشهد نفسه).

3- لابد من الكاميرا المحمولة , مكان التصوير هو الذى يحدد مكان الكاميرا لا العكس.

4- لا بديل عن الأفلام الملونة , و ممنوع تماماً استخدام معدات الاضاءة (اذا كانت اضاءة المكان أضعف من قدرتها على تصوير اللقطة يجب الغائها فوراً , أو وضع مصدر اضاءة كمصباح مربوطاً فى كاميرا التصوير).

5- استخدام المرشحات و غيرها من أدوات الايهام البصرى مرفوض.

6- يجب ألا تحتوى الأفلام أية أحداث مصطنعة (مثل مشاهد القتل أو استخدام الأسلحة).

7- ممنوع اللجوء لأجواء الاغتراب أو الايهام المكانى و الزمانى (بمعنى أن تتم أحداث الفيلم هنا و الآن).

8- تصنيف الأفلام كأفلام عنف أو كوميديا أو رومانسية و ما شابه ذلك مرفوض.

9- نُسخ الأفلام يجب أن تكون على شريط 35 مللى.

10 - لا يُكتب اسم المخرج على فيلمه.

و أقسم ألا أعتبر نفسى فناناً و أن لا أدخل ذوقى الشخصى فى العمل و أن أعتبر اللحظة المصورة هى الأهم , و أن استخرج الحقيقة من الأدوار و أماكن التصوير تحت أى ظروف جمالية و بتكاليف الفيلم الجيد و بكل الوسائل المتاحة.

كوبنهاجن - الاثنين 13 مارس 1995"

فيلم (Festen) أو (The Celebration) للمخرج Thomas Vinterberg - زميل Von Trier - كان اعلاناً أول عن بداية صُناع الدوجما فى صناعة الأفلام و عرضها , هذا الفيلم الافتتاحى للدوجما عبر عنها بصرامة شديدة , الموضوع (عائلة تحتفل بعيد ميلاد الرجل الكبير فيها , يفد أعضاء العائلة تباعاً الى هذا القصر للاحتفال , تختلف الشخصيات عن بعضها فى كل شئ , تتعقد الامور حين يكتشف الابن الأصغر أن أباه أغتصب أخته قبل أعوام طويلة , فيقرر أن يواجه عائلته فى احتفالها , لكنهم يقمعوه كرهاً لصلافته فى عرض القصة المشينة التى تتعلق بأبيهم و رجلهم الكبير و الذى ينفق عليهم باستمرار) ... الى جانب الموضوعات الخاصة بهم كان هناك أيضاً التمثيل المختلف و الاضاءة المنعدمة و أماكن التصوير الطبيعية.

تلك كانت القواعد التى أقرها المخرجون الأربعة و نفذها Thomas Vinterberg فى فيلمه .... فهل نفذها Von Trier ؟ ... لا .. لم يطبق Von Trier قواعد الدوجما بصرامتها سوى فى فيلمه (Idioterne) , فى هذا الفيلم اللغة البصرية متقشفة للغاية , القطع حاد و الجماليات منعدمة و الموضوع متمرد و جو السيناريو فوضوى بلا متعة على الاطلاق عن مجموعة أصدقاء يقررون فجأة ادّعاء البله لمواجهة العالم المجنون المحيط بهم.

غير أن Von Trier فى كل أفلامه - عدا المشاهد الغنائية فى (Dancer in the Dark) - لا يتخلى أبداً عن الكاميرا المحمولة , لا يوجد تحديد لزاوية معينة تتخذها الكاميرا أثناء التصوير , لا يستخدم الكرين أو الشاريوه , الكاميرا مهتزة تتحرك بعشوائية حرة طوال الفيلم , تقترب و تبتعد و قد تزداد سرعتها فى الانتقال بين الزوايا و الشخصيات لدرجة قد لا ترى فيها شيئاً سوى الهواء و ألوان متداخلة و سرعة الكاميرا.

اختلف الأمر كثيراً فى تطبيق منهج الدوجما الصارم فى كلٍ من (Breaking the Waves) و (Dancer in the Dark) و إن احتفظ بالعناصر الرئيسية لرؤيته البصرية فى صناعة الأفلام.

من المعروف أن Lars Von Trier صنع هذا الفيلم (Breaking The Waves) ضمن ثلاثية سماها "القلب الذهبى" ضمت معه الفيلمين : (Idioterne) و (Dancer in the Dark).

Breaking The Waves

أحداث الفيلم تدور فى سبعة فصول و فصل ثامن ختامى , يبدأ Von Trier كل فصل من فصوله بلوحة فنية مصورة مكتوب عليها رقم الفصل و عنوانه مصحوبة بأغنية تعبر عن جو اللقطة و الفصل الذى يليها , أغانى متنوعة منها لـ Leonard Cohen و Elton John و غيرهما , أول تلك الفصول كان اعلاناً عن زواج Bess - قامت بدورها Emily Watson فى أول دور لها فى السينما - من Jan المهندس على أحد السفن المتخصصة فى البترول - قام بدوره Stellan Skarsgård - و هو مهندس من خارج تلك القرية الاسكتلندية الصغيرة التى تعيش بها Bess , تلك القرية المحكومة بتقاليد دينية غاية فى التزمت و التعقيد و التى يعارض القائمون على كنيستها زواجها من أغراب عن القرية , لما يجلبه الأغراب عادةً من عادات تنافيها أخلاق القرية كما انها تحمل عقل طفلة و ليست بالنضج الكافى لتحمل أعباء نفسها و زوجها و أولادها إن وجدوا.

لكن Bess تنجح فى الزواج ممن تحبه و تقيم احتفالاً هى و أختها الممرضة Dodo و أمها العجوز و القائمون على القرية و Jan و أصدقاؤه فى العمل لتكون تلك أحداث الفصل الأول من الفيلم و ما يحمله من مفارقات بين طبيعة الطرفين.

يبدأ الفصل الثانى ليستعرض حياتها مع Jan , حبها الجارف نحوه و تيمة الجنس كتفصيلة مهمة فى حياتهما معاً.

تستمر الحياة بينهما فى هدوء و متعة , تغار عليه من أصدقائه , تذهب الى كنيسة قريتها التى لا تحمل أجراساً - مزيداً من التزمت - و تدعو ربها ان يبقى لها Jan و يحافظ على قربها منه و أن يعيده مرة أخرى حين يعود الى عمله خارج القرية على تلك السفن التى يعمل بها , تجزع لسفره و تشعر بوحدتها المقبلة بدونه , هى تحبه حباً رهيباً جارفاً لا تعرف له نهاية و هى التيمة الرئيسية فى الفيلم.

هنا يبدأ الفصل الثالث معها بدون Jan , تحادثه يومياً عبر الهاتف و تدعو ربها فى الكنيسة كما تعودت , تقلد صوت ربها أو تتخيله كيف سيرد عليها و تتصور كلماته التى سيطمئنها بها , حين تتقمص صوت ربها يصير صوتها غليظاً صارماً , فهكذا عرفته من وجوه رجال الدين فى قريتها صارماً متجهماً جاداً , يقف الرب الى جانبها و يخبرها - كما رأت هى عبر صوتها المصطنع - أنه سيعيده اليها اذا ما اثبتت باستمرار انها تحبه و تريد الحفاظ عليه , و هكذا تنتزع Bess شرعية حبها من رب لا يرد عليها فتقمصت هى صوته.

غير أن Jan يصطدم باحدى بريمات البترول على ظهر السفينة و يصاب بشلل كامل كاصابة عمل تذكرنا بما حدث لـ (سلمى) فى (Dancer in the Dark) بعد ذلك عام 2000 , تبدا أحداث الفيلم المأسوية و تعقد العلاقة بين الزوجين فى واحدة من القصص الخاصة التى تستهوى Von Trier و تعبر عن سينماه الخاصة , و هى السينما التى يكتبها بمهارة و يستعين بأداء تمثيلى يجعل ما هو غريب و غير معتاد ممكن الحدوث , كاشفاً عن بعض نفوس البشر و ما تحتويه من مشاعر غامضة.

تبدأ أحداث الفصل الرابع بـ Jan مصاباً بالشلل , نائماً على احد أسرة المستشفى التابعة لقرية Bess , تذهب اليه مهرولةً منهارةً فيطلب منها البحث عن حبيب تمارس معه الجنس , ما عليها سوى أن تتخيله فقط أثناء ممارستها الجنس و كأنه هو من يمارسه معها , هو قعيد و مصاب بالشلل و لن يتحرك و يعرف أن Bess تحب الحب لكنه لن يقدم لها شيئاً بعد الحادثة , كتفسير درامى لما طلبه Jan منها , يمكن اعتباره واقعاً تحت تأثير البنج و المخدر طول فترة علاجه و أثناء إجرائه كل تلك العمليات الجراحية التى مر بها عند انتقاله سريعاً الى المستشفى , و لكن هذا الطلب الغريب لن يُفسّر كذلك من Bess بعقلها الطفل البرئ.

هنا فى الفصل الخامس تبدا فصول النهاية و المأساة التى تعيشها Bess و تمزقها بين حب Jan و طلبه الغريب منها.

تذهب فى هذا الفصل فى أولى مغامراتها للبحث عن حبيب تمارس معه الحب كى يعيش Jan و يكمل شفاؤه , فهى قد استشارت ربها فى مأزقها و أخذت رده المعتاد بصوته الغليظ الصارم "عليكِ أن تنفذى كلام Jan كى يعيش , عليكِ أن تثبت للرب أنكِ تحبيه كما كنتِ تقولين دائماً".

راودت الطبيب المعالج لـ Jan ببراءة شديدة لكنه رفض , كان هذا الطبيب هو أول ما اصطدمت به عند خروجها من غرفة زوجها , تعود له و تخبره كذباً أنها مارست الجنس مع الطبيب لكنه لا يصدقها فتبدأ الرحلة الحقيقة لطريق خلاصها فداءاً لزوجها و هى أحداث الفصل السادس , تعبث بعضو الذكرى لأحد الركاب العجائز فى الاتوبيس أثناء عودتها لكنها تخرج ما فى معدتها فور نزولها من فرط التقزز , تضع المساحيق و تذهب احدى الحانات لتجتذب أحد الرواد كى يمارس معها الجنس لأجل ... Jan.

و تعود الى المستشفى ليرى زوجها ما فعلته لأجله , هيئتها تُفزِع أختها الممرضة و الطبيب فيدفعان Jan الى توقيع موافقته على بعثها للعلاج فى احد المصحات , و هكذا تضيق الحلقة أكثر حول Bess.

الفصل السابع ... تتمادى Bess أكثر فى الحفاظ على زوجها , تعرف من العاهرات من المدينة المجاورة كيف أن البحارة يطلبون النساء على بواخرهم للمتعة بين الحين و الآخر و تذهب بالفعل لتتعرض للضرب على أيدى بحارة و عمال بواخر رعاع تعودوا على ممارسة الجنس مع العاهرات , تهرب بصعوبة و تسير بعجلتها البسيطة فى شوارع قريتها التى لا يرحمها فيها أهلها و لا الأطفال فى الشوراع و تضيق الحلقة أكثر.

تتدهور حالة Jan فى المستشفى فتقرر الذهاب مرة أخرى الى حيث تعرضت لسادية البحارة , Bess عليها التضحية بنفسها من أجل حبيبها , هى وعدته و وعدت ربها و هى تريد له الشفاء.

بالطبع تموت Bess فداءاً لـ Jan , تموت فى الغرفة المقابلة لغرفته , تبكيها الأم و الأخت و الطبيب المعالج لزوجها ...

قام Jan من رقدته أرملاً بلا زوجة , و هنا تبدأ أحداث الفصل الختامى فى الفيلم , دفن Bess فى قريتها , يتحايل Jan على هذا الاجراء و يقرر سرقة جثتها هو و وأصدقاؤه ليلقوا بها فى البحر من فوق سفينتهم أكرم لها من الدفن فى تلك القرية و دعوات اللعن و الحرق التى ستلقى عليها من قساوسة و كهان كنيستها , كما يفعلون دوماً مع أى مذنب - من وجهة نظرهم - يموت.

يلقون جثة Bess ليلاً لتضرب الاجراس السماوية لها فى الصباح و يسمعها الجميع فوق السفينة , يسمعها Jan و يبتسم , منعوا أجراس الكنيسة فى قريتها بدعوى أنها تهريج زائد لا يحتاجه الرب فضرب لها Lars Von Trier أجراس السماء فى مشهد جميل انسانى حساس يأخذنى كل مرة أراه.

فى هذا الفيلم لم يتخل Trier عن الكامير المحمولة و قطع المونتاج الحاد جداً و الموضوع البسيط الميلودرامى فى كثير من الاحيان , و طبيعة الاداء التمثيلى لأبطاله , و لا تخلى عن الشح فى استخدام الاضاءة كما ظهر جلياً فى بعض المشاهد الداخلية التى صورها فى شقة الطبيب عندما زارته Bess ليلاً , حيث تلفت الرؤية تماماً و ظهرت عيوب الصورة واضحة.

Emily Watson فى بدايتها السينمائية تلك أسرتنى بجرأتها و تعاملها التام السلس مع شخصية أنثى تحب بقلب طفلة.