Wednesday, May 23, 2007

كتكوت

كما قلنا فى مكان ما أن مشاهدة الأفلام تجربة فردية جداً , و مشاهدتى لفيلم (كتكوت) كانت تجربة فردية فريدة للغاية فـ :

1- أن ألاحظ بدقة التشابه الخرافى بين ملامح "محمد سعد" فى أداء شخصية الصعيدى (كتكوت) و ملامح عم "سيد" الأستورجى الذى قام بتلميع كل قطع أثاث غرفتى قبل أسبوعين فهذا يعتبر مدهشاً فى حد ذاته , خاصة تلك الإبتسامة الطيبة الساذجة التى تنطبع على وجهيهما و ما يلزمها من تكور الوجنتين و ارتفاع الشفة العليا على آخرها و تحليق العينين على اتساعهما , فضلاً عن الشارب الذى يتوسط وجهه كلاهما , التشابه فظيع و ممتع فى كل مستوياته , فالعم "سيد" كان كوميدياناً من نوع خاص هو الآخر حتى أنه طلب منى فيلماً رومانسياً فيه مشاعر حين رأى مجموعة الـ CDs التى أملكها , ثم أشار إلى فيلم (American Psycho) فى النهاية و انتقاه على وجه الخصوص , ملامح عم "سيد" و ابتسامته كانا ممتعين لأقصى قدر كما قلت , بكل خفة الدم التى تقفز منهما و مع كل نكتة يلقيها أو تعليق يتركه فى التفاوض المالى بعد انتهاء عمله , حين رأيت "محمد سعد" فى هذه الشخصية بكل هذا التشابه فى الملامح لم أتمالك نفسى من الضحك و أيضاً لم أحاول تمالكها.


2- أن أبدأ فى ملاحظة ما يفعله مونتير الفيلم "معتز الكاتب" و حنقى على الاستسهال الذى يمارسه طوال الفيلم مستخدماً الاسلوب المعروف بـ (اقطع اللقطة الواحدة لقطتين (1 و 3) و حط بينهم لقطة (2) بحيث يصبح ترتيت اللقطات 1 , 2 , 3) , "معتز" يفعل ذلك باستمرار حين يقطع بين حدثين يحدثان فى نفس المشهد , لكنه لا يحذف و لو جزء واحد من الثانية فى بداية اللقطة (3) بعد انتهاء اللقطة (2) لمراعاة الزمن الذى مر منذ انتهاء اللقطة (1) , هذا يضايقنى و يزعج غدة التفاصيل لدى , فهكذا أفضل أن يكون المونتاج , أن يكون متقناً , و لكن لكل مونتير أسلوبه فى النهاية.

3- أن أستمر فى صب اللعنات على عائلة "أديب" الإعلامية الإنتاجية الضخمة فى كل تصريح لأحدهم بعد وفاة العبقرى "أحمد ذكى" , و كيف أن السينما المصرية فقدت الممثل الوحيد الباقى الذى يؤدى دوره من منطقة (التقمص) و هى الطريقة المعروفة لأداء "أحمد ذكى" , ارتداء الشخصية من الخارج بحيث يشبهها تماماً و يتلبسها بالكامل و يصبح هو بالضبط الشخصية التى يمثلها , و هى بالمناسبة طريقة أداء موجودة فى كل العالم تختلف عن طريقة أداء "عادل إمام"و "Al Pacino" و "Anthony Hopkins"مثلاً , اللعنات تأتى فقط حين تتغير دفة الحديث و تتجه نحو الواجب الآن المفروض علينا جميعاُ و هو رعاية "هيثم أحمد ذكى" الرعاية الكاملة , لأنه الكنز الوحيد الباقى القادر على استكمال مسيرة والده , فقد قرأ السيناريوهات مع أبوه و رافقه فى مشواره فى السينما , و رضع من موهبته الكثير الذى سيغرقنا به فى العقود القادمة فقط إذا راعيناه رعاية الإبن الموهوب المعجزة , أشاهد "محمد سعد" و أزيد من لعناتى , "محمد سعد" موهوب جداً فى طريقة الأداء التى نتحدث عنها , كاد أن يقلد و يتقمص "أحمد ذكى" نفسه فى أدائه لشخصية الصعيدى فى فيلميه (الهروب) و (البيه البواب) , مع التشابه الشديد فى الماكياج و لزمة بحة الصوت فى نهاية الجمل حين يزداد الانفعال أو العصبية أو عدد الكلمات , ذكرنى "محمد سعد" أيضاً بـ "نجاح الموجى" فى مسرحية (المتزوجون) و ذكرنى حديث عائلة اديب عن "هيثم أحمد ذكى" بما أسمعه عن "أحمد أمين حداد".

4- أن أحنق من كل هذا الكم من الراكورات الفاشلة طوال الفيلم سواء فى الأداء أو الإضاءة , تتابع الأداء و الإنفعال فى تقطيع اللقطات على "محمد سعد" بين لقطة عامة و بعيدة و متوسطة و قريبة فى أى من مشاهد سولوهاته العديدة فى الفيلم سئ جداً و غير متقن للغاية , فضلاً عن أخطاء مدير التصوير فيما يتعلق بالإضاءة , كمشهد اليخت فى اسكندرية , تجد أحد الممثلين يلقى جملته و السماء فوقه غائمة , ثم يتم القطع على ممثل آخر فى نفس المشهد و السماء مشرقة بشمس الأصيل فى كل شبر من السماء , أسب للمخرج و المونتير و مدير التصوير على كل تلك الراكورات الخاطئة ثم أحسبن.

5- أن أصفق إعجاباً لـ "محمد سعد" لمواهبه العديدة و المتنوعة طوال الفيلم بين أدائه لموال صعيدى شديد جداً و جميل للغاية بمنتهى السلاسة و الإتقان و النقلات و التطريب المدهش.

6- أو عزفه بلسانه فقط جملة لحنية شهيرة تعزفها آلة القانون فى مقدمة موسيقية لأغنية من أغانى" أم كلثوم" بمنتهى الاتقان أيضاً و السلاسة و التنويع و النقلات العديدة مع مداخلات صديقه لظبط الايقاع بتفاهم عميق.

7- أو رقصة الـ Tapping التى قام بأدائها عازفاً إيقاع شرقى راقص بالشبشب الذى يلبسه على السيراميك , و التنويع على هذا الإيقاع بخفة و رشاقة و حساسية متقنة أدهشتنى.

8- أن أتابع غناء "محمد سعد" للأغنية الشهيرة Lady ثم رقصه كراقصة شرقية محترفة بعد ذلك ليس لأن مجرد "وسطه سايب" , و لكن لأن احساسه الايقاعى عالى جداً , "محمد سعد" ممثل موهوب.

9- أن يدهشنى "محمد سعد" بانتقاله فى الأداء بين الكوميدى و التراجيدى بسلاسة فريدة لابد أن يحسده عليها "احمد حلمى" , قرب نهاية الفيلم يتحول أداء "محمد سعد" للأداء الجاد مذكراً إياى بدوره فى (الطريق إلى إيلات) , دور الوطنى الطيب الساذج المنفعل بضمير لصالح إنقاذ بلده حتى لو مات , فى مشهد طويل متعدد اللقطات بكى "محمد سعد" حين تسبب فى فقدان شريحة تعمل بها قنبلة سيفجر بها الإرهابيون محطة المترو فى التحرير , بكى ندماً و حرقة , ثم اتصلت به فجأة "ساندى" لتخبره أن الشريحة معها و عليه فقط أن يأتى لأخذها , الآن على "محمد سعد" لحظة رفع السماعة أن ينتقل بأدائه من منطقة الجدية إلى الكوميديا التى تميز شخصيته طوال الفيلم , و يتم هذا الانتقال بمنتهى السلاسة بدون إرباك لى كمشاهد يكره أن يخدعه الممثل.

و كمثال آخر مختلف يشاهد "محمد سعد" جزء من حلقات (رأفت الهجان) , بالتحديد ذلك المشهد الذى يعطى فيه (يوسف شعبان) إلى (محمود عبد العزيز) مبلغاً مالياً , و يخبره : (مصر) هى التى تدفع لك يا رأفت مش أنا , يبكى "محمد سعد" بشدة و تأثر أثناء مشاهدته و يتسائل بنفس التعبير و الملامح إذا ما كانت مصر ستدفع له أيضاً أم ستضحك عليه.

10- أن أسجل كل هذا عن فيلم (كتكوت) بمنتهى الجدية و الملاحظة و الإهتمام هو بالتأكيد أوضح دليل على أن سيجارة الحشيش التى دخنتها أثناء المشاهدة هى من أفخر الأصناف , و أن الـ Dealer الذى أعطاها لى قائلاً أنها ماركة (اللى بالى بالك) يستحق الشكر الجزيل على ما منحه لى من متعة , كما يستحق "محمد سعد" الشكر أيضاً بنفس القدر.

10 comments:

قلم جاف said...

لن أرد الآن فيما يخص فيلم "كتكوت" بما أني لم أشاهده ، لكن لي تعليقات على نقاط في تدوينتك القيمة..

1-المرة الوحيدة الذي انتقل فيها حلمي من الكوميديا إلى التراجيديا بشكل موفق وليس ملفق كانت في فيلم "السلم والثعبان" حيث كان نقلة من صورة الشاب المستهتر الذي يعيش في ظل زميله مخرج الإعلانات "هاني سلامة" خارج طبقته لنفاجأ به شخصاً آخر تماماً ، غير ذلك كل النقلات الأخرى التي بقيت علامة تجارية في أفلام حلمي الأخرى مثل مطب صناعي وصايع بحر عليها علامات استفهام..

2-عادل إمام "كان" يمثل حتى عمل مع يوسف معاطي ، ملك كتابة السيناريوهات المسطحة والمتهم بسرقة أفلام أمريكية!

3-قد تكون الظروف ساعدت في النجاح الباهر لشخصية اللمبي ولكن ليس في ذلك تقليل من موهبة سعد ، سعد يمكنه فعل الكثير في وجود سيناريو حقيقي ، ويمكنه تقديم الكثير خارج دائرة الكاراكتر الذي عاش فيه منذ "اللمبي" وحتى لحظة كتابة هذه السطور..

خالص تقديري

زمان الوصل said...

سعدت جدّا بالعثور على مدوّنتك القيّمه
ليه ماتعملش لذوى الأنيميا السينمائيه اللىّ زيى موضوعات مبسّطه عن التذوّق السينمائى أو حتى ممكن نعرف المصطلحات السينمائيه الأساسيه منين

تحياتى :)

Solo said...

قلم جاف
بص يا معلم بخصوص الفيلم نفسه فضميرى هايأنبنى لو شجعتك تشوفه , كلامى عن موهبة محمد سعد نفسه عشان ممكن البوست يتهم بالغش التجارى
عادل إمام موهوب جداً طبعاً فى كل مراحله , و عمل أفلام كتير أكثر تسطيحاً فى التمانينات و بالكوم بس موهوب فى النهاية
أحمد حلمى و محمد هنيدى و حجاج عبد العظيم و من على شاكلتهم ممكن يشتغلوا
standup comedians
بس الظروف الخرا خلت ساحة المسرح عبارة عن فيلم سيما , محمد سعد بقى يختلف عنهم و أحمد آدم برضه
فيلم السلم و التعبان بعتبره فيلم أمريكانى درجة تانية و دا مش تقليل من شأنه و لا من شأن اللى شاركوا فيه زى أحمد حلمى , بس كل نقلات الأداء اللى فيه محفوظة زى اسمى
بتسعدنى مشاركتك قلم جاف


زمان الوصل
لا مؤاخذة يا حاج , الحشيش عمانى ما عرفتش حكاية المصطلحات دى فى اللى كتبته , بس كل ما اقدر أساعد فى حاجة هاعمل أكيد و و بعدين المصطلحات مالهاش دعوة بالتذوق .. اسألنى أنا , مدوبهم 70 أُسْ 100 ... سعيد بزيارتك

بحب السيما said...

مدونة جميلة جداو مختلفة
وانا مش عارف ازاى كنت تايه عنها
لكن خلاص حاتابع جديدكم بعد كده على طول فماتتاخروش علينا

زمان الوصل said...

عندك مثلا موضوع الراكورات ده .. يمكن تكون كتبته فى مدوّنه تانيه بس انا متأكّده إنّك كتبته .. و كمان حتّة النقلات اللىّ قلت عنها فى الزلّم و التعبان -زلّم على رأى اللمبى- قول لنا شويه عنها كتّر الله من أمثالك يا أخى

chico said...

السلام عليكم دى اول زياره للمدونه بس عجبتنى جدا بجد و ان شاء الله مش هتكون اخر زياره
على فكره انا مش بشرب حشيش بس لو الحشيش بيخلى الدماغ تبقى جامده كده و تقول كلام جامد ياريت تقولى على طريق الديلر بتاعك عشان اجيب منه

احمد عبد الهادي said...

المقاله رائعه
من حيث طريقة العرض
والملاحظات السينمائية البحتة
لكن
بعد كل هذا الاعجاب والانبهار
الذي لا اري منه في الحقيقه سوي الاعجاب بموهبة سعد

سيجارة الحشيش خلتك تتفرج علي فيلم تاني
في صحتك
;-)

قلم جاف said...

أما وقد شاهدت كتكوت .. لي عليه بعض الملاحظات كمتفرج عادي جداً:

1-مشكلة محمد سعد هو أنه تترك له سلطة تقديرية أكثر من اللازم في تحديد "حجم المبالغة المناسب" الذي يسبغه على الشخصية التي يؤديها في كل فيلم ، فلا يظهر لدي كمتفرج فرق واضح بين ما إذا كانت المبالغة مصدرها الشخصية نفسها ، أم مصدرها "الشويتين بتوعه" .. ونجد المخرج يلعب على تلك المبالغة بمشهد التقديم للشخصية في بداية الفيلم والذي جاء طويلاً أكثر من اللازم.. أشعر أن سعد تأذى من منحه كل تلك الحرية أكثر مما استفاد منها .. إيرادات "كركر" توضح هذه الحقيقة!

2-أتفق معك في مشهد جملة القانون بينه وبين الممثل حسن عبد الفتاح ، بل كان أعلى منطقة إضحاك في الفيلم كانت في المشهد الذي يقلد فيه سعد "فريد شوقي" في الإفيه الأشهر لفيلم "جعلوني مجرماً"!

3-كان يمكن جداً الاستغناء عن دور "هبة السيسي" ، وعن "هبة" نفسها!

4-"كركر" في جملته فيلم بسيط يلعب على تيمة مكررة ، لكن به كمية ضحك معقولة لم تصل مثلاً إلى ضخامة تلك في فيلمي اللمبي (1 ، 2).. قد يعيد سعد حساباته بعد "كركر" ويتجه للأدوار المركبة .. لكن العداء بينه وبين الصحفيين سيبقى مستمراً ولعقود طويلة من الزمان.. فتغيير الرأي أسهل مليون مرة من تغيير الانطباع!.. والله أعلم..

samsooom said...

اما وقد شاهدت كتكوت لمدة ثلاث ايام متواصلة على art cinema فانى وكمشاهد عادى اقول :
1- الفيلم مالوش قصة محترمة او هدف سامى
2- اول ربع ساعة ف الفيلم (لغاية ماينقذوا كتكوت من الفخايدة ) مالهاش لازمة وكلها استعراض لموهبة سعد ف التنطيط والرقص مع النغمة ( دن دن دن دن كتكوت )
3- اعرف ان هذه النقطة هى غباوة منى ولكن لغاية اخر الفيلم لم اميز البطلة abslute actress الرئيسية وعندما سالت اخويا قالى انها هبة السيسي وطبعا سالت بغباوة هى مين هبة السيسى ؟هل هى باتعة اللى الكفر كله بيحلم بيها ؟ ام هى المزة اللى كانت ف القلعة مع رجالة نسيم بيه ؟ولا الامورة اللى ظهرت ف الكوفى شوب وغنى لها يوسف خورى اغنية lady ?ولا هى ماجى عزرا اللى جت من بانكوك وجابتله الشريحة ؟
5- اهم نقطة بقى تربة الحشيش اللى ظهرت ف الفيلم اغرتنى جدا برغم انى مش من اهل الكيف ولكن منظرها يخليك تريل على نفسك
وشكرا للى هايصدع نفسه ويقرا الكلمتين دول
merci

Osama said...

مدونه جميله ماشاء الله وجديده
بس انا ملاحظ انك متحامل اوى على أحمد حلمى ودا طبعا على حساب فنان الكاريكاتير وتحريك الوش " محمد سعد "

وسؤالى الاخير , انت تقصد ان التحول فى آخر الفيلم لصالح كتكوت وان المفروض احمد حلمى يتعمل منه لإنه مأتقنوش فى كدا رضا ؟