Monday, July 14, 2008

لمبة نيون

الكتابة عن فيلم "لمبة نيون" ستكون مربكة, لكنها ضرورية جداً لصناع الفيلم و لصناعة الفيلم المستقل بشكل عام, باعتباره فيلم مكتمل العناصر إلى حد بعيد, لكن كتابتى عنه ستشوبه الكثير من الأسئلة و العديد من مناطق الخلط بين ما هو شخصى و ما هو موضوعى, النية العامة فى الكتابة الآن هى تحرّى الموضوعية لأن الفيلم يستحق ذلك, بل و يفرضه على كل من سيبدى رأيه كتابةً.

الجانب الشخصى سيتدخل بسبب بمعرفتى الشخصية بصناع الفيلم, ابتداءاً بـ "شارل عقل" صاحب القصة و كاتب السيناريو, مروراً بمصممى التترات ثم انتهاءاً بالحالة النفسية المبهجة التى أجمع عليها المشاهدون, الفيلم مبهج فعلاً بألوانه و مونتاجه, العناصر فى معظمها جاءت متناسقة بأزرق جميل, و هو ما يحسب لـ "عماد ماهر" المخرج و المشارك فى الإنتاج, سأبدأ بشريط الصوت لـ "سمير نبيل" الذى رغم الهفوات الموجودة هنا أو هناك إلا أنه نجح فى تكوين شريط صوت يجرفك معه داخل الأحداث دون الشعور بالملل, حتى و إن لم نلحظ التيمة الرئيسية للقصة المكتوبة فى النص المصاحب للفيلم.

اختيار الممثلين نقطة أساسية فى الفيلم لدى, فهم مناسبون للغاية و بشكل كامل تقريباً, شخصيات الفيلم الأساسية خمسة إلى جانب "حودة" صاحب المقهى, و مكوجى عجوز "عم وجدى" لم يكترث بتوصيل التيار الكهربى أثناء مغامرة "عجمى" الأساسية التى بنى عليها الحدث الرئيسى, فـ "عجمى" و صديقيه الآخرين – لن أسميهم عصابة رغم الإغراء القوى – يجتمعون معاً على مقهاهم بترتيب جلوس ثابت, لينتهى الأمر بهم دائماً إلى الهرب من دفع الحساب لـ " حودة" صاحب المقهى بعد مغامراتهم داخل فيلم روائى قصير, طوله 25 دقيقة لن يشعر أحد بمرورها بشكل قطعى و هذا يحسب للمخرج.

القصة الأساسية تنشأ نتيجة إحتكاك عفوى يحدث بين شاب و فتاة يمران بمنزلق صعب فى علاقتهما, مع مجموعة من الشباب تحاول التقاط رزقها بشتى الوسائل, يبدأ الفيلم بإحداها قبل نزول تترات البداية, نسمعها من "عجمى" أثناء حكيه لأصدقائه قبل أن يقرروا الفرار من المقهى هرباً من دفع الحساب, فى هذا المشهد الافتتاحى نتعرف على ثلاثتهم : "مارك لطفى/مشرف" و "مصطفى أبو سريع/عجمى" و "محمد كريم/سعد", ثم نتعرف على الطرف الآخر من القصة و هو علاقة "شادى الجرف/سمير" بحبيبته "مى وليد/رانيا", الذان يمران بحالة من غياب التواصل بينهما, سببها على الأرجح هو مزاج "سمير", و هو الشخصية الأكثر تعقيداً فى الفيلم, بتفاصيله التى كتبها "شارل", ككيس التفاح الذى يحمله معه طوال الفيلم ليأكل منه و قطع غيار مصابيح النيون التى يحتفظ بها فى جيبه, و هى تفاصيل لم أستسغها فى سياق الفيلم, تظهر هذه التفاصيل داخل علاقتهما إلى جانب تعبيرات "شادى الجرف" المتجهمة, اللا منفعلة, اللا متحمسة و الغير راضية بالتأكيد, و هو ما أضاف إلىّ الاحساس بجودة اختيار الممثلين فى الفيلم.

يقترح "مشرف" حاملاً كتابه الضخم و مناديله المستعملة باستمرار, أن يستغلوا أى اثنين من الحبّيبة فى أحد الشوارع الخلفية فى عملية سطو مسلح, لأنهما سيكونا فريسةً سهلة نظراً لحالة الهيام التى من المفترض أن يعيشها كل اتنين حبّيبة, فأوقعهم الحظ مع "سمير" و "رانيا" و هكذا حدث الإحتكاك بين الخطين الدراميين الذين صنعهما "شارل" منذ بداية الفيلم.

عند هذه النقطة حدث لى ارتباك بسيط و حتى نهاية الفيلم حتى و لو لم يفقدنى متعة المشاهدة لأن "شارل عقل" نجح فى تهيئتى لمتابعة ما يحدث منذ البداية, ربما كان الارتباك لأنى توقعت تعقيداً أكثر فى الأحداث, ثقلاً أكثر, خاصة بعد الحوارات المتصلة بين "سمير" و "رانيا" بدءاً من الحديث عن الانتحار فى الكافتيريا التى التقيا فيها, ثم أثناء سيرهما معاً داخل أحد أنفاق المشاة أسفل الكورنيش, فى واحد من أجمل مشاهد الفيلم بصرياً لأكثر من سبب, أهمها مكان التصوير ثم المونتاج و الألوان, إلى جانب مشاهد الجراج الذى يجتمع فيه "عجمى" و "مشرف" و "سعد", فالديكور فيها كان مميزاً و تكوين اللقطات كان واضحاً فيها الاعتناء بالتفاصيل.

فقد تغير الأمر فى الفيلم بعد ذلك, ليطغى "مصطفى أبو سريع" فى المشاهد الذى ظهر فيها, و نجح فى انتزاع الضحكات بتلقائية و خفة دم, رغم استخدامه أسلوباً ذا حدين فى الكوميديا, التشنجات و العصبية, لكن اختيار الممثلين مرة أخرى كان موفقاً للغاية من وجهة نظرى, خاصة التكوين الجسمانى المتنوع للثلاثة أصدقاء, تحديداً "مارك لطفى" العقل المخطط لهم, رغم لقطتين رأيته مبالغاً فيها بعض الشئ حين كان يخبرهم بخطة السطو المسلح على الحبّيبة و وافقوا.

الفيلم بسيط للغاية, نجح "عماد ماهر" فى صناعته بجو متماسك بصرياً, من خلال زوايا تصوير جيدة أضاءها "إسلام كمال" بتركيز شديد, فضلاً عن مونتاج سلس, عدا من لقطة واحدة أو لقطتين كسرتا الإيقاع لدىّ أثناء استعداد الثلاثة لاعتراض "سمير" و "رانيا" فى الممر, و لقطة إنتظار "عجمى" أسفل عمارة "سمير" التى باعتقادى جاءت أطول من المعتاد فى معدل طول لقطات المشهد و الفيلم بشكل عام.

لم أفهم علاقة العنوان بالفيلم, أو بأحداث السيناريو, فهمت ذلك من النص المصاحب الذى كتبه "شارل" و من بعض جمل الحوار, و لكن ذلك لم يظهر بالعمق الكافى فى نسخة العرض النهائية, لينتهى الفيلم بمشهد مماثل فى فكرته لمشهد البداية دون أن يضيف إضافة حقيقية, و بلقطة لـ "مى وليد" تبتسم فى سريرها جاءت مفاجئة لى فى سياق شخصية "رانيا" التى كانت تتحدث طوال الفيلم باحباط من تحاول إيصال أفكارها لمن حولها لكنه تفشل باستمرار, تملك "مى وليد" وجه مميز لم ينجح فى شغل اللقطات العامة كنجاحه فى إثراء اللقطات القريبة التى أجاد "عماد ماهر" اختيارها و تكوينها مع بطليه, فـ "شادى الجرف" هو أقل الشخصيات حديثاً و تواجداً, لكنه الشخصية الأكثر تعقيداً و حضوراً, لا من خلال التفاصيل التى كتبها له "شارل عقل" و لكن من خلال أدائه الهادئ المناسب أولاً للشخصية التى يؤديها و ثانياً لطبيعة الفيلم, خصوصاً مشاهده فى سريره التى جاءت محسوبة بالشعرة, و بحركات عفوية مناسبة فى شحنتها.

عند الحديث عن الموسيقى التصويرية فى الفيلم, أعترف أنى لست من المتحمسين لهذه النوعية من الإختيارات الموسيقية فى الأفلام, لكنها جاءت متوافقة مع الجو العام, على الأقل أغنية "بتبصلى كده ليه" القصيرة بامتياز فى أحداث الفيلم, كتبتها و غنتها "مى وليد", ربما لأنى سمعتها فى المكان المناسب داخل شريط الصوت و بالصوت المناسب تماماً, أما أغنية "الخونة طلعت تجرى" التى صاحبت تترات النهاية فلم تصلنى بنفس القوة رغم أنها الأقرب بكلماتها لأحداث الفيلم.

تبقى تحية خاصة جداً لممصمى تترات البداية و النهاية, "سلمى الدرديرى" و "عماد ماهر".

5 comments:

Sherief said...

سلامه عليكوا,

ملاحظاتى على الفيلم, اللى موافقك إنه فيلم متكامل فعلا, تتلخص فى الآتى:

1- التمثيل الكاريكاتورى المبالغ فيه لشخصية عجمى, اللى أعترف إنها إنتزعت الضحكات من معظم الناس اللى كانت قاعدة. كنت عايز أقول للممثل طول الوقت
Less is more.
و كمان شخصية مشرف كانت نمطية جدا رغم تفاصيله العديدة المكتوبة بعناية, الدقن و النضارة و لغة جسده و نظراته. بس لازم أقول أن ستايل الكوميديا المصرى طول عمره قائم على المبالغة و على الشكل ده فى التمثيل.

2- مش عايز أقول المونتاج, بس القطع على وجوه الممثلين, كنت حاسس إنه لازم يبقى أسرع من كده. معظم الناس اللى سألتهم على رأيهم بعد الفيلم كانوا بيقولولى "الإيقاع مش حلو"

3- مش هاقدر أحكم على شريط الصوت قوى, منهم لله اللى كانوا بيبنوا بره جنب التاون هاوس, أنا تقريبا كنت بقرأ الترجمة نص الفيلم. بس لازم أقول أن الصوت كان السبب فى حته فاجإتنى و ضحكتنى جدا: صوت الكلاكس اللى كان بيشتم ورا قوى ده :)). بصراحة تفاصيل زى دى ماعرفشى بتبقى مكتوبة فى السيناريو ولا شغل إخراج.

4- التصوير و الألوان كانوا جيدين جدا, أصلا اللقطة بتاعت النفق اللى إنت حطيتها دى من أهم الأسباب اللى دفعتنى للفرجة على الفيلم, فكرتنى باللقطات الثابته بتاعت
Roy Andersson.

5- أنا موافقك جدا فى رأيك فى الممثلة "مى وليد" و مبسوط جدا إن أغنية من الأغانى تبقى بتاعتها, و رأيك كمان فى عدم جدوى المشهد الأخير تماما.

qwert anime said...

انا شايف ان يمكن المخرج مقدرش يوصل السيناريو بطريقة كويسة و ان المونتاج كان خشن فى بعض المناطق بدون احتياجة لذلك و فى نفس الوقت التفاصيل الصغيرة اللى فى الشخصيات زى الكتاب و كيس التفاح و اللمبة النيون المفككة و غيرها محسناش بأهميتهم اوى و التمثيل كان مبالغ فيه و خصوصا من اللصوص الثلاثة
يمكن الشئ الوحيد اللى عجبنى فى الفيلم و هو غير مقصود عدم اهتمام المخرج بأستعراض اسكندرية و شوارعها فأنت مثلا متحسش ان دى اسكندرية مكان و السلام و ده ريحنى نفسيا لأنى كنت قبلها شفت تلات افلام قصيرة بيحصلوا فى اسكندرية و بيستعرضوها كلها شوارعها و الترام و الكورنيش بدون اى فايدة لدرجة انى حسيت ان الموضوع ده بقى فريضة على اى فيلم فى اسكندرية
و بخصوص شريط الصوت و الناس اللى كانوا بيبنوا جنب التاون هاوس اللى ازعجونا فى اول خمس دقايق من الفيلم انا شفت الفيلم تانى على او تى فى شريط الصوت كويس بس الاغانى الصوت فيها مكانش واضح اوى فى المرتين

Uouo Uo said...

thank you

سعودي اوتو

Uouo Uo said...


thx

كشف تسربات المياة
غسيل خزانات
شركة نظافة عامة

Unknown said...

.
.
.
.
.
.
.
.
.